خليل الصفدي
310
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أذقت الشام سبع سنين جدبا * غداة هجرته هجرا جميلا فلمّا زرته من أرض مصر * مددت عليه من كفّيك نيلا وقال ابن جعوان : لمّا تولى قضاء الشام حاكمه * قاضي القضاة أبو العبّاس ذو الكرم من بعد سبع شداد قال خادمه * ذا العام فيه يغاث الناس بالنعم وقال نور الدين ابن مصعب : رأيت أهل الشآم طرّا * ما فيهم قطّ غير راض نالهم الخير بعد شرّ * فالوقت بسط بلا انقباض وعوّضوا فرحة بحزن * مذ أنصف الدهر في التقاضي وسرّهم بعد طول غمّ * قدوم قاض وعزل قاض فكلّهم شاكر وشاك * بحال مستقبل وماض قلت : بيتا رشيد الدين الفارقي خير هذه المقاطيع . وكان كريما جوادا ممدوحا فيه ستر وحلم وعفو ، وحكاياته في ذلك مشهورة . ثم عزل بابن الصايغ ودرّس بالأمينية إلى أن مات عشية نهار السبت سادس عشرين شهر رجب سنة إحدى وثمانين وست مائة بالنجيبية جوار النورية وشيّعه الخلائق . أنشدني من لفظه لنفسه شهاب الدين أحمد بن غانم كاتب الإنشاء يرثي قاضي القضاة شمس الدين : يا شمس علوم في الثرى قد غابت * كم نبت عن الشمس وهي ما نابت لم تأت بمثلك الليالي أبدا * إمّا قصرت عنه وإمّا هابت « 1 » وكان وجيه الدين محمد بن سويد صاحبه وكان يسومه قضاء أشغال كثيرة ويقضيها ، فحضر في بعض الأيام ورام منه أمرا متعذرا فاعتذر ، فقال :
--> ( 1 ) ت : لما . . . وإن طالت .